آثار الذاكرة

تمتاز رسومات وليد أبو شقرة، التي اعتمدت تقنية التنميش، بالدراسة الحثيثة للمشهد الطبيعي. إذ يكشف اهتمامه بالتفاصيل ألفة وعلاقة عميقة مع كل موقع (ففي كل رسمة إشارة إلى المكان الذي توثقه). يمكن النظر إلى رسوماته بوصفها بورتريهات فردية لأشجار الزيتون والصبار والجدران المبنية يدويًا. لقد كان التاريخ متعدد الطبقات للمشهد الطبيعي، وألوانه وأصباغه المتغيرة، ودورة المواسم فيه، مصادر إلهام أساسية في حياة فيرا تماري الفنية. في عملها "إيقاعات الماضي"، نرى استكشافها المفصل لثيمات الآثار والتاريخ. فهذا العمل السيراميكي دقيق التفاصيل يكشف منظرًا طبيعيًا تتخلله شظايا الآثار والأطلال.

في سلسلتها "إلى أبي"، تقدم رولا حلواني صورة مؤثرة وشاحبة للفقد والاغتراب، إذ تعود في هذا العمل إلى مواقع عدة داخل فلسطين التاريخية، لتلتقط صورًا فوتوغرافية للتلال المنحدرة والشواطئ والمشاهد الطبيعية التي عرفتها في صغرها. تصبح ذكرياتها عن المكان متعارضة مع المشاهد الحالية، معززة الشعور العارم بالفقدان.

يأتي عمل سهى شومان، "بيّارتنا"، كسرد كئيب للتدمير العنيف والممنهج لبساتين عائلتها في غزة، ينقله تراكم الإحصائيات المتعلقة بالأراضي البور. في مجموعة "مرج ابن عامر"، يستكشف رأفت أسعد، أيضًا، أحد مواقع ذكريات طفولته، فقد أصبح المشهد خليطًا من الخيال والذاكرة في الوقت الذي لم يعد بالإمكان الوصول إليه. لوحات خليل ريان ونبيل عناني التي تحوي مشاهد طبيعية، هي كذلك جزء من مجموعات من الأعمال المشبعة بالحنين إلى المشهد الطبيعي، فكلا الفنانين يستكشفان المشهد الطبيعي من خلال مجموعة من الألوان. فمن خلال ضربات الفرشاة والألوان الانفعالية، يمنحنا ريان إحساسًا قويًا بإيقاع التلال. بينما تبدو تضاريس الأرض في عمل عناني مُخاطة كقطعة قماش مطرزة بحب وفق أنماط محددة، إذ تتخلل المشهد حقول وكروم زيتون متكررة. بصورة مشابهة، تملك سامية حلبي مجموعة كبيرة من لوحات المشاهد الطبيعية التي تستكشف فيها تقلب المواسم، عبر أعمال مليئة بضربات الفرشاة المبللة والعلامات التي يمتاز بها أسلوبها. فيما تستثير الكثير من أعمال الراحل فلاديمير تماري التجريدية مساحات من المشهد الطبيعي كما لو كانت انطباعات أو ذكريات. عمل ناصر السومي، "أيقونة ليافا"، هو صندوق واحد من مجموعة موضوعها ذكريات فلسطينيي الشتات. في كل من هذه الصناديق تُحفظ ذكرى مكتوبة بخط اليد إلى جانب اثنتين من أيقونات المدينة الأكثر تداولًا: البرتقال والبحر. يحكي هذا العمل عن بقاء الذكريات واستحالة التئام الشمل مع المكان، ويكشف عن الذاكرة المُعاد جمعها عن ماضي المدينة الساحلية.



 

ناصر سومي، أيقونة ليافا، 2014/1996، خشب وقشر برتقال ومياه بحر يافا ونص على ورق، 60×40×12سم. بإذن من الفنان.
إحدى الأعمال الفنية التي تعكس ثيمة "آثار الذاكرة"