أركيولوجيا المكان

خلق تيسير بطنيجي عمله GH809#2 (بيوت غزة ٢٠٠٨- ٢٠٠٩) بعد العدوان العسكري على غزة بين ٢٧ كانون الأول ٢٠٠٨ و١٨ كانون الثاني ٢٠٠٩. تُعرَض صور كل بيت بشكل إعلانات عقارية تحمل أوصافًا مفصلة ومحايدة لخصائص البيت، كما هو معتاد في مثل هذه الإعلانات. يتمثل هدف الفنان في إدخال هذه المواقع إلى الذاكرة عبر هذا الشكل من الشهادات، الذي يمكن قراءته أيضًا بوصفه سجلًا أثريًا لخرائب تاريخية. مجموعة ليلى الشوا المعنونة "جدران غزة" توثق جدران المدينة في الانتفاضة الأولى. فقد كان الغرافيتي جزءًا من المشهد الطبيعي الحضري، ينقل استراتيجيات المقاومة وبيانات الانتفاضة الأولى، وأصبحت الجدران مخطوطات للخطابات والمواقف السياسية التي تتكدس في طبقات على هذه الجدران كلما دهن الجنود الإسرائيليون فوقها.

تستخدم رنا بشارة أيضًا آثار المشهد الطبيعي من خلال الصبار. حُمّل الصبار قيمة رمزية خاصة، بوصفه محددًا لمواقع القرى المدمرة والممحوة عام ١٩٤٨، ورمزًا معتمدًا للصمود. في عملها التركيبي، تخلق بشارة غرفة من الصبار الذي تبدو آثاره كهياكل هشة وغريبة، والتي، حسب تعليقها، تخلق مصفوفة من الظلال على خرائط تغطي أسطح الغرفة. هذه الخرائط نفسها تفصّل تغيرات المشهد الطبيعي. تحاكي هياكل الصبار الخرائط، معبرةً عن منظر هشّ وممزق. تظهر آثار المشهد الطبيعي أيضًا في الصورة التي توثق عمل نداء سنقرط "حوت يونان/ يونس"، إذ يظهر كهيكل معروض في متحف للتاريخ الطبيعي. يعلّق سنقرط قائلًا: "في سفر يونان، يبتلع حوت ضخم النبي لنكثه بوعد قطعه مع الله. يناجي يونان/ يونس الله وهو في بطن الحوت ويسأله المغفرة، ويقطع عهدًا بأن يرد دَينه الإلهي". تعمل الحاويات كمخطوطات، كما يصف سنقرط، "الحاوية التي أملكها موشومة بخربشات الأطفال، وبكتابات بالروسية والعبرية والعربية والإنجليزية، تظهر آثار رحلتها من حاوية إلى كارافان إسرائيلي إلى موقع إنشاءات فلسطيني، وكلها تركت قصصًا عن الوعود والفشل والديون".

في عمل بينجي بويدجيان، تبرز للواجهة آثار المشهد الطبيعي المتلاشي وبقاياه وخرائبه. هذا العمل هو دراسة مفصلة لمشهد طبيعي في طور الاختفاء، عبر مجموعة من الأغراض التي عثر عليها في هذا الوادي، الذي يعرف عادة بوادي القمامة، والذي خُصص للبناء وفقًا لـ "مخطط القدس الكبرى". يقول بينجي حول هذا العمل: "لقد خلقتُ وضعًا فنيًا لتوثيق هذه الأغراض، ولأقدم قصة لكل منها. أركز على تركيب الغرض، وتردّيه، وشحوب ألوانه، في محاولة لتحدي اختفائه". فتات المشهد الطبيعي وآثاره هي أيضًا موضوع لوحة جوني أنضوني، "حجر القدس"، التي استوحاها جزئيًا من تجارب طفولته في ورشات نحت الحجر، الذي بات حرفة على وشك الانقراض نتيجة التحول السريع لهذه الصنعة إلى تجارة. "مجموعات الأحجار التي قد تكون استخرجت من مواقع جغرافية مختلفة جُمعت ودُمجت في تشكيلات تشابه سلاسل الجبال، والأراضي الزراعية، والمشاهد الطبيعية".

"أركيولوجيا الاحتلال" هي مجموعة كولاج لحازم حرب تجمع صورًا أرشيفية لفلسطين قبل ١٩٤٨ مع هياكل إسمنتية كئيبة تبدو وكأنها تطفو في الفضاء، مجتاحة المشهد الطبيعي. يعطينا العمل إحساسًا قويًا بالشؤم، مبرزًا الأشكال الغريبة للإسمنت وخصائصها الشكلية التي ملأت المشهد الطبيعي العام في فلسطين، وأصبحت جزءًا من البنية التحتية المادية للاحتلال. تسري ثيمة الأركيولوجيا في العديد من الأعمال المذكورة، ويستكشفها الفنانون لا بوصفها حقلًا أكاديميًا، بل أشبه بشهادة.





 
رنا بشارة، خارطة الطريق نحو التصفية، 2006- مستمر، خرائط OCHA، صبّار جاف، خيوط سوداء، 400x400x240سم. بإذن من الفنانة.
إحدى الأعمال الفنية التي تعكس ثيمة "أركيولوجيا المكان"