التفتيت

في مجموعة "سنتيمتر واحد من دمي، سنتيمتر واحد من أرضي، سنتيمتر واحد من ترابي، قطرة واحدة من مائي"، يستكشف بشير مخول مفارقة الأحادية والتكرار. فالتكرار الشكلي للنمط يوحي بلانهائية تتناقض مع أحادية الجسم وسؤال الملكية الذي يوحي به العنوان. في هذه المجموعة، يمكن لسنتيمتر الدم، ولقطرة الماء، ولذرة التراب أن تكون لأي كان وفي أي مكان. إلا أن مفارقة الملكية تبرز الحالات الشاذة عن الهويات الوطنية، حيث يكون الدم والأرض رموزًا قوية متكررة تربطنا بأرض الوطن، وبالشعب، وبمشاهدنا الطبيعية. في عمل ستيف سابيلا "المنطقة الحرام"، ما يتم مساءلته هو بالتحديد العناصر المتكررة في أي مشهد طبيعي، فنحن لا نعلم أين نحن بالضبط، كون خصوصية المكان فُقدت نظرًا إلى أن الصور الفوتوغرافية هي كولاج معقد متّحد لعناصر من الحياة اليومية موجودة في المشهد الطبيعي، كأوراق الشجر المتحللة، والريش، وحبوب اللقاح، والغبار المتشكل على سطح بحيرة. نشعر وكأننا نطفو في هوة لانهائية بلا جذور أو أسس، حيث يخلق فتات المشهد الطبيعي كونًا. يتألف عمل حسن دراغمة، "زهرة الملح"، من ساعات من التسجيل المصور لمواقع اعتيادية في أريحا ورام الله ومخيم الأمعري من أرشيفه الشخصي. يصغّر دراغمة حجم الإطار حتى تتحول ضخامة المشهد الطبيعي إلى قوام لوني، بحيث يتم تقويض المشهد الذي يحوي ذكريات شخصية حميمة عن المكان إلى بكسل مهتزّ على الشاشة. أما عمل سليمان منصور، "جفاف"، فيتكون من مئات الكسور من الطين اليابس، تشكل فيما بينها الحدود الخارجية لجسم ما (لعله بورتريه ذاتي)، يصاحبه تشكيل من أشجار الزيتون. يشبه العمل فسيفساء بلا لون من تراب جاف عطِش، يبدو وكأنه في طور التحلل الذي تمّ تعطيله بشكل دقيق.


هذه الأعمال المذكورة لبشير مخول، وستيف سابيلا، وحسن دراغمة، وسليمان منصور، كلها تحكي عن فقدان الأرض، وعن اختفاء أي خصوصية للموقع. كل عمل منها يستكشف قدرة الأنماط والتكرار على البحث في ارتباط الهوية بالمكان، ومفارقات علاقتنا بالمشهد الطبيعي وأرض الوطن.




ستيف سابيلا، 2015، المنطقة الحرام III، طباعة لايت جِت مركب على لوح دياسك ألمنيوم غير، لامع 3.5سم، 200×200سم. بإذن من الفنان.
إحدى الأعمال الفنية التي تعكس ثيمة "التفتيت"