اقتراب الآفاق: التحوّلات الفنيّة للمشهد الطبيعي
2 نيسان - 31 كانون الأول 2019.

يستكشف هذا المعرض التحولات الفنية في المشهد الطبيعي لدى الفنانين الفلسطينيين، والعلاقة التي تربطنا بالمكان والموقع الجغرافي من خلال ثيمات المحو والتفتيت والمسافة والانتماء. يضم المعرض مجموعة من الأعمال التي تستكشف تطوّر التمثلات الفنية للمشهد الطبيعي الفلسطيني على مدى عقود من الزمن، كما يعرض كيف شقّت الخسارة والتحوّلات المستمرة في المشهد الطبيعي طريقها في التمثلات الفنية، ويعالج الأسئلة التي ارتبطت بتجربة البعد عن الوطن والمنفى. طالما كان المشهد الطبيعي موضوعاً بارزاً في أعمال الفنانين الفلسطينيين، إذ تشكل من طبقات بالغة العمق والتعقيد من التفاعلات بين النصوص والذكريات والتاريخ، ما جعله يحتلُّ مكانة مركزية في هوية الفلسطينيين. يتناول المعرض أيضاً مجموعة من التساؤلات، محاولاً تقديم إجابات عنها، مثل: كيف يبحث الفنانون الفلسطينيون في الذاكرة الشخصية والجمعية بعلاقتها بالتمثلات الفنية للمشهد الطبيعي؟ كيف يساهم الواقع المتغيّر على الأرض في بناء تصوّراتهم حول المشهد الطبيعي؟ كيف يشكّل المنفى وغيره من تجارب الاغتراب وجهات نظرهم ورؤيتهم للمشهد الطبيعي؟ كيف يتفاعل الفنانون مع ماديّة الأرض ويوظفونها في أعمالهم الفنية؟ وكيف تتمحور الممارسات الفنية والعلاقة الحميمة بالأمكنة حول الأرض المبتعدة؟

تمثّل التغيرات الجذرية والعنيفة المستمرة في المشهد الطبيعي الفلسطيني، إلى جانب وجهات النظر المختلفة للفلسطينيين عن الأرض فيما يتعلق بتقييد إمكانية وصولهم إليها، اتجاهات خفية وضمنية لمعرض "اقتراب الآفاق". إن قضايا مثل محو وجودنا في المشهد الطبيعي، ومدى تعقيد البقايا والآثار والشهادات يجري استكشافها في المعرض من قبل عدد من الفنانين، في حين تتخلل ثيمات أخرى، مثل التفتيت المستمر والفقدان والذاكرة والحنين الأعمال الفنية في المعرض، ويتم استكشافها من قبل فنانين ينتمون إلى أجيال مختلفة، خصوصاً في الأعمال التي ترتكز على هذه الأفكار، لتوفر مجموعة واسعة ومتباينة من وجهات النظر حول هذه الثيمات.

لقيّمته الضيفة د. تينا شيرول وهي مؤرخة وفنانة وقيّمة معارض. شغلت منصب مدير الأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين في السنوات بين 2007- 2012، و2013- 2017، ومنصب مدير برنامج الفنون الجميلة في كلية وينشستر للفنون بين الأعوام 2005- 2007، ومنصب مدير تنفيذي للمعرض الافتراضي في جامعة بيرزيت، كما عملت على الأرشيف الرقمي لـ Tate Online بين الأعوام 2004- 2006. فازت شيرويل بجائزة بينالي الإسكندرية في العام 2001 عن عملها سلسلة خرائط فلسطين، وكتبت العديد من النصوص حول الفن والثقافة البصرية الفلسطينية، كان من بينها دراسة عن الفنان سليمان منصور، وورقة بعنوان "حقول الرؤية: تأملات في وجهات النظر". كما شاركت في مؤتمر "من B إلى X، صناعة التاريخ بعد جون برغر" الذي عقد في جامعة لوزان ومتحف الإليزيه، بورقة تحت عنوان "القمم المطلة واللامرئي"، وأعدت دراسة بعنوان "عن المشهد الطبيعي والحنين في أعمال جمانة عبود". قيّمت شيرويل عددًا من المعارض، كان من بينها معارض التخرج في الأكاديمية الدولية للفنون- فلسطين بين الأعوام (2011- 2018)، ومعرض "خصوصيات معرقلة"، الذي أقيم في المركز الثقافي الفرنسي- الألماني في رام الله عام 2015، ومعرض استرجاعي عن الفنان سليمان منصور، أقيم في حوش الفن الفلسطيني في القدس عام 2011.

الفنانون المشاركون: أسد عزّي، بسمة الشريف، بشير مخول، بنجي بويدجيان، توفيق جوهرية، تيسير بركات، تيسير بطنيجي، جاك برسكيان، جمانة إميل عبود، جواد المالحي، جوني أندونية، حازم حرب، حسن ضراغمة، خليل ريان، رأفت أسعد، رنا بشارة، رولا حلواني، سامية حلبي، ستيف سابيلا، سليمان منصور، سميرة بدران، سهى شومان، صوفي حلبي، طارق الغصين، عامر شوملي، عيسى ديبي، فلاديمير تماري، فيرا تماري، لاريسا صنصور، ليلى شوّا، منال محاميد، ناصر سومي، نبيل عناني، نداء سنقرط، وليد أبو شقرة، يزن خليلي.

مقرضو المعرض: إيڤيت ومازن قبطي، جورج الأعمى، بنك فلسطين، متحف جامعة بيرزيت، جامعة VCU للفنون، ريتشموند (فرجينيا، الولايات المتحدة) جاليري إيمان فارس، جاليري صفير زملر، جاليري أيام، طبري آرت سبيس، جاليري الخط الثالث- دبي، جاليري زاوية، فيرا تماري، كيوكو تماري، مريم تماري، منى تماري.

المانحون: بنك فلسطين، صندوق لينبيري. 

  

الشركاء الإعلاميون: شبكة راية الإعلامية، وإذاعة 24fm.

  


البرنامج التعليمي والبرنامج العام
يرافق المعرض برنامج تعليمي وبرنامج عام يضم سلسلة من الأنشطة المفتوحة للجمهور، إضافة إلى برامج تعليمية تستهدف طلاب المدارس والجامعات والعائلات، وتشتمل على ورش فنية وجولات تفاعلية وأيام عائلية وأخرى دراسية، وندوات ومحاضرات ونشاطات فكرية ومؤتمر وعروض أفلام ومنشورات، التي تم التخطيط لها بالاستناد إلى الثيمات الشهرية التالية المرتبطة بمعرض "اقتراب الآفاق":

نيسان:  النظام البيئي
أصبح الفلاح الفلسطيني قبل العام 1948 رمزاً للهوية الجمعية، وشكّلت الزراعة العمود الفقري للاقتصاد المحلي. وقد كان للتنوع الحيوي في المشاهد الطبيعية أثر على علاقة الفلسطينيين ببيئتهم الطبيعية. وعلى مرّ السنين، ألقت العديد من التحديات بظلالها على هذه العلاقة، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى الانتهاكات البيئية للاحتلال، وحرمان الفلسطينيين من حقهم في الوصول والانتفاع من مصادرهم الطبيعية بشكل كامل. يتناول هذا العنوان مسألة المشاهد الطبيعية من حيث الموارد المائية، والنظام البيئي المحلي، والتغيّرات البيئية، كما يستكشف عالميّ النبات والحيوان في فلسطين.

أيار: فلسطين في التمثيلات الغربية
وُصف المشهد الطبيعي في فلسطين كأرض مقدسة من قبل العديد من الرحالة الغربيين والحُجاج وعلماء الاستشراق عبر القرون، وتم تصويره في مجلات الرحلات والأناجيل المصورة واللوحات، وفي بعض الصور القديمة والرسوم المتحركة المبكرة. بعض هذه التصويرات قدّمت المكان على أنه موقع توراتي مدهش توقف فيه الزمن، مُخرجة شعب هذا المكان من إطار الصورة كما لو أنه عنصر غير مرئي، وبالتالي جعلت أرضهم مشاعاً للسلب والاستعمار. يستكشف هذا الموضوع هذه التمثيلات ودورها في تشكيل الواقع الحالي، وما يترتب عنها من تمثيلات خاطئة في وسائل الإعلام المعاصرة لفلسطين وأرضها.

حزيران: الفنون البصرية
يستكشف هذا العنوان التمثيل المتغير للمشهد الطبيعي في الفن الفلسطيني من خلال عدد من الحقول الإبداعية، مثل الفنون البصرية، والسينما، والبوسترات، وثقافة البوب، وعلم الصورة، ويفحص كيف ارتبطت هذه التمثيلات وتأثرت بالتحولات الفنية للمشهد الطبيعي عبر السنوات.

تموز: الموروث الثقافي
ترتبط العادات والتقاليد الاجتماعية الفلسطينية وتتأثر بالمشهد الطبيعي المحلي، وقد تجلّى هذا الأثر في الأغاني والرقص الشعبي والإنتاج الموسيقي والحكايات الشعبية. يتناول هذا الموضوع بشكل خاص مسائل التقاليد المرتبطة بالمكان والمشهد الطبيعي، مع مراعاة التحوّلات في هذه التقاليد على مر السنين، خصوصاً بعد انتزاع الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، كما يولي اهتماماً كبيراً بتقاليد فن العمارة القروية الفلسطينية.

آب: الجغرافيا
ترتبط الخريطة بشكل رئيسي بالسيطرة، سواء استخدمت كأداة للاستعمار أو للتنقل اليومي. في فلسطين، تمثّل قوة الخرائط حقيقة حيّة، حيث يتم محو فلسطين في الغالب من الخرائط العالمية، ولا تعترف تطبيقات الحركة والتنقل الإلكترونية بالشوارع والقرى الفلسطينية. يبحث هذا الموضوع في سياسات تمثيل فلسطين في الخرائط وفن رسم الخرائط على المستويين التاريخي والسياسي، لاستكشاف تضاريس المشهد الطبيعي الفلسطيني وسياسات تمثيله من خلال الخرائط. كما يتناول السياسات المستخدمة في علم الآثار وعلاقتها بالخطاب السياسي الفلسطيني، وكيف تستخدم في ادعاء أصالة وملكية الأرض.

أيلول: العمارة في ظل الاحتلال
لقد شهد المشهد الفلسطيني موجة متنامية من التوسع العمراني، والذي شكل في معظمه توسعاً عشوائياً يخضع للعديد من القوى السياسية والاجتماعية- الاقتصادية المتغيرة التي تجعل من التخطيط الطبيعي والتخطيط العمراني مسألة شاقة وملحّة. يستكشف هذا العنوان بشكل خاص التحوّلات في البيئة العمرانية الفلسطينية عبر الحقب التاريخية المختلفة، ويبحث في تأثيرات العوامل التاريخية والاجتماعية والسياسية على تطوّر البيئة الحضرية، بما يشمل المستوطنات الإسرائيلية وأثرها على التخطيط في المستقبل القريب والبعيد.

تشرين الأول: الحركة
يستكشف هذا الموضوع مسألة تنقل الفلسطينيين عبر الحدود الداخلية والخارجية، وممارسة المشي، والتنزه على الأقدام والتجوالات. المشي، والذي يعتبر نشاطاً إنسانياً أساسياً، يمكن أن يحمل معنى خاصاً في السياق الفلسطيني. هذا الموضوع هو بمثابة تذكير قوي بالقيود المفروضة على حركة الشعب الفلسطيني، وأراضيهم التي تختفي، ونداء لاستعادة الأرض.

تشرين الثاني: الأدب
في الأدب الفلسطيني، يظهر المشهد الطبيعي بشكل متكرر ويأخذ أدواراً مختلفة. يسلط الكتّاب والشعراء الضوء على المشهد الطبيعي كرمز، وكمرحلة حافلة بالأحداث، وكعنصر للحديث عن الهوية الفلسطينية، وأكثر من ذلك بكثير. يتتبع هذا الموضوع التعبيرات اللفظية للأرض والمشهد الطبيعي في الكتابة واللغة والشعر، كما يستكشف مختلف التقاليد والروايات الأدبية الفلسطينية المرتبطة به.

كانون الأول: تاريخ السياسة المفاوضات
السياسة هي واحدة من القوى الرئيسية التي أعادت تشكيل المشهد الطبيعي الفلسطيني. يبحث هذا الموضوع في القضايا الواسعة وبعيدة المدى للخطاب السياسي المتعلق بالأرض الفلسطينية، بما في ذلك علاقات القوى، ومفاوضات السلام، والفاعلين السياسيين على المستويين المحلي والعالمي. كما يستكشف الموضوع لحظات في الخطاب التاريخي مرتبطة بالمشهد الفلسطيني، مثل دور الذاكرة الجمعية في كتابة التاريخ المقاوم للرواية المهيمنة من منظورها الصهيوني الغربي.