تحيا القدس، آب 2017

"تحيا القدس" هو المعرضُ الافتتاحيُّ للمتحف الفلسطينيّ، ويتحرّى المعرضُ مدينةَ القدس في حاضرنا المُعاش بصفتها موضوعًا رئيسًا للبحث والتّناول الفنّيّ. ويقدّمُ مجازيًّا، بصفته صورةً مصغّرةً أو غرفة عمليّاتٍ مكثّفةٍ تمثيلًا للعولمة وفشلها، كما يقتحم المعرضَ أسئلةً ربما تلهمنا في صراعنا نحو مستقبلٍ أفضل. وبعيدًا عن الصّور النّمطية الّتي تكبّل المدينة بالقداسة والنستالجيا والوطنيّة، سيستكشف المعرضُ التّحدّياتِ النّيوليبراليّة الكولونياليّة الإمبرياليّة المتجذّرة الّتي تواجهُها المدينة وسكّانها.

هل يمكن أن نعتبر القدس معيارَ المدينة العالميّة؟ هل تمثّلُ بأوضاعها الرّاهنة ومحافلِ تاريخِها محاولاتِ مدن العالم أكمل في تقليد مساعيها نحو نيل العالميّة لتغرق جميعها على ضفاف العولمة؟ هل يمكن اعتبار تجزئة أحياء المدن الكبرى إلى أقلّيّاتٍ فيها محاكاةً لتقسيم الأحياء المختلفة في البلدة القديمة؟ هل تتشابه سياسات الاحتلال الإسرائيليّ القمعيّة في رسم حدود المدينة، والإجراءات الشّاقّة التي يفرضها للحصول على تأشيرات السّفر، والتّضييقات الأمنيّة الّتي تتعرض لها مرارًا طوابيرُ المسافرين المصطفّة بالمطارات، مع الحواجز العسكريّة والتّصاريح والتّفرقة الإثنيّةِ والجدران الّتي تنتصب من المكسيك إلى حدود القدس؟ أيمكننا مجازيًّا اقتفاءَ أثر الإنتاج الجمعيّ الضّخم لليافطات والملصقات والإعلانات الجرافيكيّة والعلامات التّجارية من قراءة تاريخ تصدير الأيقونات والصّليب وصورة قبة الصّخرة وتاريخ انتشارها؟ ما هو دور القوّة والهيمنة في سياق هذا النّظام العالميّ؟ كيف لنا مواجهة واقعٍ يدّعي القريةَ العالميّة وهو أشبه بجيتو أو مدينة مطوّقة بجدار، حيث يزدادُ شعورنا بالعزلة والاختناق يومًا بعد يوم؟ كيف لنا أن نتواصل ونقوّض جدران عزلتنا المعاصرة؟ كيف لنا أن نحميَ المدينة من مُصادرة القوى الكولونياليّة والإمبرياليّة لها، لينعم سكّانها الأصليّين؛ الفلسطينيّين، بالمساواة والعيش الكريم؟ كيف يمكن لهذه المدينة أن تخوض معاركها الأخيرة لتصبح عاصمةً للجميع؟ ما هي حكايا المقاومة الجمعيّة الّتي تغزل خيوطَها المدينة، ومن هم شخوصُها؟ هل يمكن لنا استعراضَ خارطةٍ لطُرقِ مقاومة الاحتلال ومناهضة الكولونياليّة، تحاكي قوى مقاومةٍ شبيهةٍ في أماكنَ مختلفةٍ من العالم؟ إنّها أسئلةٌ محوريّةٌ في ظلّ ظروف القهر والاستبدادِ والتّخطيطِ الدّوليّ من أجل عزل المدينة، والّتي ستؤثر حتمًا في مستقبلها القريب والبعيد، والأجوبةُ التي يهدفُ هذا المشروعُ لاقتحامِها تأتي بمثابةِ ردٍّ على هذا الإغلاق والتّقييد ومُحاورةٍ لسُبلِ الخروج منه.

ستتكشّف فكرة المعرض مرورًا عبر أربعة مقاطع، يوضّح أحدها انبعاث العولمة وآثارها وقيودها في مدينة القدس من خلال وفرة من المواد البصريّة-الصّوتيّة. ويشتمل الآخرُ عرضًا لمجموعةٍ من الأعمال المكلّف بإنتاجها خصّيصًا للمعرض أو المعاد إنتاجها والمُختارة لتعرضَ في حدائق المتحف الفلسطينيّ الخارجيّة. كما يمدّ المقطع الثّالث صلاتِ التّعاون المباشرة مع المؤسّسات الأهلية وغير الحكوميّة العاملة في المدينة. لتشكّل المادّة البحثيّة المرافقة للمعرضِ مقطعهُ الرّابع والأخير، مركّزة حول إنتاج المعرفة بصفتها في طليعة المقاومة.

قيّمة المعرض ريم فضة، عملت سابقًا في مؤسسة جوجنهايم في نيويورك بين عاميّ 2010 وحتّى 2016 بصفتها قيّمة مشاركة لمعرض فن الشرق الأوسط مشروع جوجنهايم أبوظبي، كما عملت مديرة أكاديميّة للأكاديميّة الدوليّة للفنون - فلسطين، والتي ساعدت في تأسيسها عام 2006. عُيّنت فضة قيّمة للجناح الوطنيّ لدولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية الـ 55، عام 2012، وعملت مؤخرًا قيّمة لبينالي مراكش السادس، الذي عقد من شباط حتّى أيار 2016. مساعدتا قيّمة المعرض هما فوز كابرا ويارا عباس.

الفنانون المشاركون:
روان أبو رحمة وباسل عبّاس (فلسطين)، سلطان عبد العزيز آل سعود (السعودية)، بيسان أبو عيشة (فلسطين)، تمام الأكحل (فلسطين)، ماريا تيريزا آلفيز (البرازيل)، نبيل عناني (فلسطين)، ناهد عواد (فلسطين)، سامية جبران (فلسطين)، تيسير بركات (فلسطين)، سيمون بطون (فرنسا)، كمال بلاطة (فلسطين)،CAMP،  رين وي وأيرك شين (تايوان)،  بوب جرامسما (سويسرا)، رؤوف حاج يحيى (فلسطين)، سامية حلبي (فلسطين)، رولا حلواني (فلسطين)، منى حاطوم (فلسطين/ لبنان)، خالد حوراني (فلسطين)، إيمان عيسى (مصر)، عاهد ازحيمان (فلسطين)، آذار جابر (العراق/ هولندا)، اميلي جاسر (فلسطين)، خالد جرار (فلسطين)، مروة جبرا (فلسطين)، محمد كاظم (الإمارات)، مقاطعة (فلسطين)، يزن خليلي (فلسطين)، بشير مخول (فلسطين)، سليمان منصور (فلسطين)، أوسكار ميرلو (كولومبيا)، إبراهيم نوباني (فلسطين)، خليل رباح (فلسطين)، خليل ريان (فلسطين)، سودارشان شيتي (الهند)، نداء سنقرط (فلسطين)، دينيس صبح (فلسطين)، فيرا تماري (فلسطين)، فلاديمير تماري (فلسطين/ اليابان) ، أدريان فيلار روجاس (الأرجنتين)، Visualizing Palestine، إيناس ياسين (فلسطين)، مهند يعقوبي (فلسطين).

سيفتتح المعرض في المتحف الفلسطينيّ في 27 آب وحتى 15 كانون الأول 2017.

خليل رباح، ٤٨٪‏، ٦٧٪‏، تفصيل من عمل فلسطين بعد فلسطين مواقع جديدة لدائرة المتحف، ٢٠١٧. مشهد من العمل التركيبي في بينالي الشارقة ١٣.