ذكر قلق: سرديات وأطياف من معرض الفن العالمي من أجل فلسطين عام 1978، تشرين الأول 2018

"ذكر قلق" هو معرض لقصص اقتُطفت من ذكريات وقصاصات صحف منتقاة ومجلات ومنشورات لم يعد أغلبها متداولًا، وكرّاسات من ثورات فقدت حماسها، وصور فوتوغرافية مخزّنة في صناديق لم تُفتح منذ عقود. يبدأ هذا المعرض مع الوجود الفلسطيني في بيروت، ثم في مدن العالم من باريس وروما والرباط وبغداد وطوكيو والبندقية وسانتياغو وكيب تاون جيئة وذهابًا متتبعًا أثر أعداد غفيرة من قصص الفنانين والمناضلين، بكلمات أخرى، قصص الحالمين وذوي الرؤية الذين تصوّروا معارضَ تجسد القضية التي قاتلوا من أجلها. متاحف بلا جدران، "في المنفى"، أو تضامنًا مع قضية ما، متألّفة من تبرّعات فنية قدمها فنانون، ومُثلث على شكل معارض جوالة، وقدّر لها أن تجوب العالم حتى يتحقق التغير التاريخي الذي كانوا يقاتلون من أجله. شأنه في ذلك شأن متحف المقاومة العالمي تضامنًا مع سيلفادور ألندي، وفنانو العالم في مناهضة الفصل العنصري، بدأ معرض الفن العالمي من أجل فلسطين على يد فنانين آمنوا أن الفن عصب الحياة، في الشوارع والمدن والمدارس والمنازل، وعلى يد رسل التغيير السياسي والمناضلين الذين ترسخت لديهم القناعة بأن التغير السياسي بمنأىً عن فنانين هو أمر مستحيل.

يستعيد "ذكر قلق" تاريخا من الأحداث التضامنية في الفنون البصرية والتي تتنوع ما بين تأسيس مجموعات فنية "متاحف في المنفى" وإحداث تدخّلات في الفضاء العام، والانخراط في أحداث أنشطة جماعية، وإقامة صلات بين بينالي بغداد 1974 وبينالي البندقية 1976 ودكيومنتا 6 وإصدارات مختلفة من معرض الرسم للشباب (Salon de la Jeune Peinture). بتكليف من متحف برشلونة للفن المعاصر عام 2015، قًدم المعرض في إطار ثيمة برنامج المتحف التي تمحورت حول مناهضة الاستعمار في تاريخ المتاحف والمعارض، وفي عام 2016، استضاف بيت دار ثقافات العالم في برلين نسخةً من المعرض، وذلك ضمن ثيمة استجواب النظام، يدعمه المزيد من البحوث الأصلية التي أجريت في ألمانيا بالإضافة إلى إنتاج محتوى جديد. سيكون عام 2018 العام الأخير لعرض ذكر قلق، وباستضافته في فلسطين إعادة لهذه التواريخ غير المكتوبة إلى وطنها.

قيّمتا المعرض كريستين خوري ورشا سلطي.





"طوبوغرافيّات حميمة"، 2019

على مدى عقود من الزمن، تمركز موضوع الأرض في جوهر الفنّ الفلسطينيّ، ممثّلًا خسارة الأرض، والحنين إلى الماضي، وحياة القرية والفلّاحين المُشتهاة، والمنفى والبعد عن الوطن، خالقًا بذلك من شجرة الزّيتون والصّبار وبساتين البرتقال رموزًا فلسطينيّة، لطالما مُثّلت أيضًا المناظر الطّبيعيّة بتفاصيلها. استخدم الفنّانون أيضًا المواد الطّبيعيّة على نطاقٍ واسع في تحوّلٍ شهد الابتعاد عن التمثيل السّردي والرّمزي نحو الاستخدام المباشر لعلامات المكان وموادّه الفعليّة. لم يقتصر التّركيز على تمثيل الأرض في الخلفية الريفيّة فقط، بل شمل أيضًا تمثيل المدن. تعبّر الكثير من أعمال الفنانين عن الإحساس بالغياب والخروج من الوطن والبيت، وعن فكرة الأشياء المألوفة التي تفقد ألفتها، وتلك التي تجري خارج الزمن، وتنائي الوطن أو القرب، مع شعورٍ بالخسارة والغربة والكآبة وبقايا انتظار مؤجّل لا نهاية له.

بواسطة نخبةٍ فريدةٍ من الأعمال الفنّيّة والتمثيليّة، التاريخيّة منها والمعاصرة، سيحاول المعرض استنادًا إلى ثيمة الأرض وما تخلقه من تمثّلات في السياق الفلسطينيّ، أن يتفكّر ويتأمّل حول المواضيع التي برزت في الأعمال الفنّيّة انعكاسًا لما تركته الأرض والعلاقة معها من تصوّرات في مخيّلة الفنانين الفلسطينيّين والعاملين في السياق الفنّي. وسيكون المعرض مرفقًا بمادّة كتابيّة يتعلّق مضمونها بموادّ المعرض.

ستكون د. تينا شيرويل قيّمةً للمعرض، وهي فنّانة وقيّمة شغلت منصب مديرة الأكاديميّة الدّولية للفنون في فلسطين منذ عام 2007. 


"غزة – بوابة فلسطين"، 2020

لطالما اعتُبرت غزة بوابة فلسطين، واصلةً بموقعها الاستراتيجيّ بين الشرق والغرب، لتشكّل بذلك وعلى مدى قرابة ثلاثة آلاف عام محورًا تجاريًا ومكان تجمع لكلّ ثقافة وديانةٍ ولغةٍ تواجدت في هذا الجزء من العالم، ممّا يبرّر الآثار الغنيّة التي عُثر عليها في تلك المنطقة منذ بدء عمليات التنقيب في أواخر القرن التاسع عشر، ليشهد العقدان الأخيران على نحوٍ خاصّ، اكتشاف عشرات آلاف اللقى الأثريّة. وعلى مدى عشرين عامًا، استطاع رجل الأعمال من غزة السّيّد جودت الخضري إنقاذ آلاف اللقى الأثريّة التي ظهرت في مواقع مختلفة من غزة، لتُعرض مجموعته التي تشمل مئات القطع التي تمثّل تاريخ غزّة الطّويل والغنيّ منذ ما يربو عن 4000 عام لأولّ مرّة في متحف الفن والتاريخ في جينيف - سويسرا، عام 2007.


وسيستضيف المتحف هذه المجموعة في معرضٍ يضع هذا التّاريخ الثّقافيّ العميق والغنيّ في سياق تاريخ غزة المعاصر، من خلال تقديم لمحة عن الحياة اليوميّة، والمدنيّة والدينيّة والثقافيّة لسكان غزة منذ العصر البرونزي (قرابة 3500 قبل الميلاد) وحتى العصر الحديث. مُتمحورًا في بنية عرضه حولَ مواضيعَ لا حولَ جدولٍ زمنيّ، مشتملًا بالإضافة إلى التحف الأثرية، التّصويرَ الفوتوغرافيّ المبكر وخرائط لقطاع غزة والعناصر ذات الصّلة بالقضايا المعاصرة والتّراث الثقافي.