"غزْل العروق: عين جديدة على التطريز الفلسطيني"
18 آذار- 25 آب 2018


في سياق تاريخ حافل من البحوث والمعارض والفعاليات التي تناولت التطريز الفلسطيني، يأتي معرض "غزْل العروق" مغايرًا، ومزامنًا لنقاش عالمي في قضايا النساء، ليكشف اللثام عن التطريز الفلسطيني ويُسلّط الضوء على جوانبه المتعدّدة، ذات الصلة بمسائل النوع الاجتماعي، والعمل، والرموز، والتسليع، والطبقات الاجتماعية.

يتتبع المعرض عبر هذه الجوانب التحولات التي شهدها تاريخ التطريز الفلسطيني، بدءًا من زمن ارتباطه بذات المرأة الفلسطينية وتعبيره عنها، مرورًا بتحوله إلى رمز بصري ووطني للقضية والثورة، وصولًا إلى تداوله المعاصر كمنتج فنّي، وثقافي، واستهلاكي. ويتناول المعرض تداعيات تسييس التطريز الفلسطيني وانتقاله إلى عالم الصور عبر اللوحات والملصقات، كما يُسائل طبيعة إنتاجه الراهن في كنف المجتمع المدني، ويقف عند نتائج تسليعه.

يستند معرض "غزْل العروق"، والذي يأتي تحت إشراف القيّمة ريتشل ديدمان، على معرض "أطراف الخيوط: التطريز الفلسطيني في سياقه السياسي"، الذي أقامه المتحف الفلسطيني في دار النمر للفن والثقافة في بيروت عام 2016. وتتوج هذه الحُلّة الجديدة من المعرض سنوات من البحث والعمل الميداني، فترمي إلى مقاربة نقدية جديدة تتناول التطريز الفلسطيني ودلالاته التاريخية والمعاصرة. للمزيد

قيّمة المعرض ريتشل ديدمان هي باحثة وكاتبة، درست تاريخ الفنّ في جامعتيّ هارفرد وأكسفورد، وتقيم الآن في بيروت، لبنان، حيث أقامت معارضها الأخيرة.





"طوبوغرافيّات حميمة"، 2019

على مدى عقود من الزمن، تمركز موضوع الأرض في جوهر الفنّ الفلسطينيّ، ممثّلًا خسارة الأرض، والحنين إلى الماضي، وحياة القرية والفلّاحين المُشتهاة، والمنفى والبعد عن الوطن، خالقًا بذلك من شجرة الزّيتون والصّبار وبساتين البرتقال رموزًا فلسطينيّة، لطالما مُثّلت أيضًا المناظر الطّبيعيّة بتفاصيلها. استخدم الفنّانون أيضًا المواد الطّبيعيّة على نطاقٍ واسع في تحوّلٍ شهد الابتعاد عن التمثيل السّردي والرّمزي نحو الاستخدام المباشر لعلامات المكان وموادّه الفعليّة. لم يقتصر التّركيز على تمثيل الأرض في الخلفية الريفيّة فقط، بل شمل أيضًا تمثيل المدن. تعبّر الكثير من أعمال الفنانين عن الإحساس بالغياب والخروج من الوطن والبيت، وعن فكرة الأشياء المألوفة التي تفقد ألفتها، وتلك التي تجري خارج الزمن، وتنائي الوطن أو القرب، مع شعورٍ بالخسارة والغربة والكآبة وبقايا انتظار مؤجّل لا نهاية له.

بواسطة نخبةٍ فريدةٍ من الأعمال الفنّيّة والتمثيليّة، التاريخيّة منها والمعاصرة، سيحاول المعرض استنادًا إلى ثيمة الأرض وما تخلقه من تمثّلات في السياق الفلسطينيّ، أن يتفكّر ويتأمّل حول المواضيع التي برزت في الأعمال الفنّيّة انعكاسًا لما تركته الأرض والعلاقة معها من تصوّرات في مخيّلة الفنانين الفلسطينيّين والعاملين في السياق الفنّي. وسيكون المعرض مرفقًا بمادّة كتابيّة يتعلّق مضمونها بموادّ المعرض.

ستكون د. تينا شيرويل قيّمةً للمعرض، وهي فنّانة وقيّمة شغلت منصب مديرة الأكاديميّة الدّولية للفنون في فلسطين منذ عام 2007. 

"غزة – بوابة فلسطين"، 2020

لطالما اعتُبرت غزة بوابة فلسطين، واصلةً بموقعها الاستراتيجيّ بين الشرق والغرب، لتشكّل بذلك وعلى مدى قرابة ثلاثة آلاف عام محورًا تجاريًا ومكان تجمع لكلّ ثقافة وديانةٍ ولغةٍ تواجدت في هذا الجزء من العالم، ممّا يبرّر الآثار الغنيّة التي عُثر عليها في تلك المنطقة منذ بدء عمليات التنقيب في أواخر القرن التاسع عشر، ليشهد العقدان الأخيران على نحوٍ خاصّ، اكتشاف عشرات آلاف اللقى الأثريّة. وعلى مدى عشرين عامًا، استطاع رجل الأعمال من غزة السّيّد جودت الخضري إنقاذ آلاف اللقى الأثريّة التي ظهرت في مواقع مختلفة من غزة، لتُعرض مجموعته التي تشمل مئات القطع التي تمثّل تاريخ غزّة الطّويل والغنيّ منذ ما يربو عن 4000 عام لأولّ مرّة في متحف الفن والتاريخ في جينيف - سويسرا، عام 2007.


وسيستضيف المتحف هذه المجموعة في معرضٍ يضع هذا التّاريخ الثّقافيّ العميق والغنيّ في سياق تاريخ غزة المعاصر، من خلال تقديم لمحة عن الحياة اليوميّة، والمدنيّة والدينيّة والثقافيّة لسكان غزة منذ العصر البرونزي (قرابة 3500 قبل الميلاد) وحتى العصر الحديث. مُتمحورًا في بنية عرضه حولَ مواضيعَ لا حولَ جدولٍ زمنيّ، مشتملًا
بالإضافة إلى التحف الأثرية، التّصويرَ الفوتوغرافيّ المبكر وخرائط لقطاع غزة والعناصر ذات الصّلة بالقضايا المعاصرة والتّراث الثقافي.