وجهات نظر مراوغة

فيما يهيمن مشهد الأماكن المقدسة على البانوراما الكلاسيكية لمدينة القدس، يقدم عمل جواد المالحي، «إعادة النظر في برج بابل »، بانوراما بديلة للقدس. تسمح لنا الصورة بالإطلال على منظر مخيم اللاجئين، والمستوطنات، وجدار الفصل، وقصر الملك عبد الله غير المكتمل. بحثَ المالكي عن نقطة مطلة لتصوير المخيم، الذي يستحيل تصوير منظره من داخل أزقته الضيقة، ولالتقاط إحاطة المستوطنات به. تكشف البانوراما التضاريس شديدة التكديس للبيئة المشيدة للاجئين، التي أصبحت تجسيدًا للحرمان.

من وجهة نظر أخرى، يستكشف عيسى ديبي في عمله «هكذا رأيت، غزة » الحروب على قطاع غزة، عبر إعادة تشكيل تمثيالات شاشات القنوات التلفزيونية الإخبارية، كون غزة مكاًنا لا يمكنه دخوله. تقدم هذه المجموعة من المطبوعات شبكة مخيفة وخزينة من أشكال العنف المرعب. 
على مدى حياتها، أنتجت صوفي حلبي (١٩٠٦ - ١٩٩٨) عشرات الرسوم واللوحات المائية للقدس وأريحا وللمشهد الطبيعي الفلسطيني من زوايا رؤية مختلفة. كانت حلبي إحدى الفنانات القليلات في جيلها، ودرست الفنون في إيطاليا وفرنسا بين عامي ١٩٢٨ و١٩٣٣ وعلى وجه الخصوص، واظبت حلبي على دراسة تلال القدس، كما واظبت على رسمها وتلوينها مرارًا وتكرارًا. على نحو غامض، تحمل مشاهد حلبي سمات ميلانخولية متشائمة، لعلها تعكس تحولات الحقب السياسية التي عاشتها.أما مجموعة جاك برسكيان، «فعل ماضٍ »، فهي دراسة مفصلة للقدس عبر صور أرشيفية من مجموعة ماتسون، تتقاطع مع صور من الحاضر للمواقع ذاتها. تكشف الصور التحولات التفصيلية للمدينة، وفقدان المشهد الطبيعي، وتبرز التغيرات الدقيقة في كل موقع.




عيسى ديبي، 2019، هكذا رأيت، غزة، طبعة ٣، طباعة مختلطة، 70×50سم، تمت إعادة إنتاج وطباعة هذا العمل من قبل دائرة الرسم والطباعة، في جامعة VCU للفنون في ريتشموند، فرجينيا، الولايات المتحدة. بإذن من الفنان.
إحدى الأعمال الفنية التي تعكس ثيمة "وجهات نظر مراوغة"