المتحف الفلسطيني يستقلّ عن مؤسّسة التعاون ويحصل على تسجيله في فلسطين

11/11/ 2021، بيرزيت: أعلن المتحف الفلسطيني عن حصوله على تسجيل وزارة الداخليّة الفلسطينيّة كجمعيّة فلسطينيّة مستقلّة وغير حكوميّة، واستقلاله عن مؤسّسة التعاون؛ المؤسّسة الأمّ التي تأسَّس المتحف الفلسطيني كأحد أهم مشاريعها، وبتمويل أعضائها الداعمين. 

ووقّع المتحف الفلسطيني في مقرّه في بيرزيت، مُمَثّلًا بمدير عام المتحف د. عادلة العايدي - هنيّة، ومؤسّسة التعاون، ممثّلة بالقائم بأعمال المدير العام السيّد لؤي خوري، اتفاقيّة حول حقوق وواجبات الطرفين، ليصبح بذلك المتحف الفلسطيني مؤسّسة مستقلّة مع بداية العام المُقبل، مع استمراريّة تقديم الدعم من قبل مؤسّسة التعاون للمتحف الفلسطيني في مرحلة انتقاليّة، يُعطى المتحف خلالها الفرصة لتحقيق الاستدامة والاستقلاليّة. 

واعتبر رئيس مجلس إدارة المتحف الفلسطيني، السيّد عمر القطّان، أنّ ما قدمته مؤسّسة التعاون، ممثّلة بمجلس أمنائها وداعميها وأعضائها، بدءًا من إيمانهم بفكرة المتحف وأهميّته، إلى الإصرار على بنائه بأحدث الإمكانات، ووصولًا إلى دعم تشغيله وعمله منذ افتتاحه، هو سابقة وعمل وطني استثنائي تقدّمه مؤسّسة فلسطينيّة في بلد محتلّ، مشيرًا إلى أن قيم مؤسّسة التعاون في تعزيز تكاتف الفلسطينيّين والعمل الدؤوب لدعم صمودهم ستبقى محرّكًا أساسيًّا لعمل المتحف الفلسطيني. 

ومن جانبه، أكّد السيّد لؤي خوري على فخر مؤسّسة التعاون بتأسيس المتحف الفلسطيني، وضمان وصوله إلى هذه المرحلة من العمل على إنتاج المعرفة وتعزيز ثقافة فلسطينيّة تحرّريّة، وأنّ "التعاون" ستبقى داعمة للمتحف الفلسطيني.

والمتحف الفلسطيني هو جمعيّة غير حكوميّة، مُكرّسة لتعزيز ثقافة فلسطينيّة منفتحة وحيويّة على المستويين المحلّي والدولي، يقدّم ويساهم في إنتاج المعرفة عن تاريخ فلسطين وثقافتها ومجتمعها، كما يوفّر بيئة حاضنة للمشاريع الإبداعيّة والبرامج التعليميّة والأبحاث المبتكرة. وقد وُضع حجر الأساس للمتحف الفلسطيني عام 2013، وبدأ مرحلة العمل والتخطيط للبرامج والمشاريع في ذات العام. ومنذ افتتاح أبوابه عام 2016، حصل المتحف على عدّة جوائز، منها: جائزة الآغا خان للعمارة عام 2019، وجائزة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للأبنية الخضراء عام 2018، وجائزة مهرجان العمارة العالمي عام 2017، و"جائزة الرئيس" من المعهد الملكي الإيرلندي للعمارة عام 2017، وجائزتي أفضل لوغو وأفضل هويّة مؤسّساتيّة عام 2014، كما أنّ المتحف الفلسطيني عضو في المجلس الدولي للمتاحف "أيكوم" منذ عام 2015.

ويذكر أنّ المتحف أنتج منذ افتتاحه سبعة معارض تاريخيّة وفنّيّة وبحثيّة، ويواصل بناء مجموعته الدائمة، إضافة إلى عمله السنوي على برنامج بحثي وبرنامج تعليمي وبرنامج عام يستقطب من خلالها عشرات آلاف الزوّار، ويشركهم في نشاطاته داخل المتحف وعن بُعد، كما يتيح المتحف لجمهوره منصّات بحثيّة وأرشيفيّة هي الأولى من نوعها في فلسطين، وهما منصّة "أرشيف المتحف الفلسطيني الرقمي"، التي توثّق لآلاف الأرشيفات، من وثائق وصور وقطع تاريخيّة ومواد صوتيّة وبصريّة وغيرها، وتتيحها بشكل مجّاني للباحثين والمهتمّين، ومنصّة "رحلات فلسطينيّة"، التي تسرد التجربة الفلسطينيّة من وقائع وأحداث تاريخيّة، في قصص ومسرد زمني يوثّق لتاريخ فلسطين الحديث بالشراكة مع مؤسّسة الدراسات الفلسطينيّة.

وجديرٌ بالذّكر أنّ المتحف افتتح معرضه "بلدٌ وحدّه البحر"، في أيلول الماضي.، ويمتدّ حتّى تشرين الثّاني 2022. يُقدّم المعرض محطّات من تاريخ السَّاحل الفلسطيني، إذ ينطلق إطارهُ الزّمني من منتصف القرن الثامن عشر ويتوقّف عند العام 1948، مُتيحًا بذلك قراءة مُتجدّدة لحدث النّكبة عبر محطّات تاريخيّة امتدّت على طول مئتَي عامٍ من الزّمن.
 
ويشار إلى أن مؤسّسة التعاون هي مؤسّسة أهليّة فلسطينيّة غير ربحيّة، تهدف إلى توفير المساعدة التنمويّة والإنسانيّة للفلسطينيّين في فلسطين والتجمُّعات الفلسطينيّة في لبنان، ويلامس عملها حياة أكثر من مليون فلسطيني سنويًّا، إذ استثمرت ما يقارب 800 مليون دولار منذ تأسيسها في مجالات التعليم، ورعاية الأيتام، والثقافة وإعمار البلدات القديمة، وتمكين الشباب، والتنمية المجتمعيّة، بما فيها الصحّة والزراعة والمساعدات الإنسانيّة الطارئة.