المتحف الفلسطيني في 2020: رغم الجائحة حقّقنا أهدافنا لهذا العام ونجحنا في الوصول لجمهور جديد

Image

في ظل ظروف الوباء الذي اجتاح العالم عام 2020، وفرض قيود على العمل الثّقافيّ، أعلن المتحف الفلسطيني، عن تحقيق أهدافه وفقًا لخطته البرامجيّة السّنويّة لهذا العام، وعن نجاحه في الوصول لجمهور جديد من خلال عمله الإلكترونيّ، واختبار وتطوير أدوات جديدة في العمل الثّقافيّ.

فكغيرهِ من متاحف العالم، توقّفَ المتحف الفلسطيني عن استقبال زوّاره لشهور متتالية، وعن ممارسة أنشطته الوجاهيّة، ولكنه سخّر أدواته الرّقميّة، وكيّف خطته البرامجيّة لتتناسب مع الظرف المستجدّ، إضافة إلى افتتاحه لمعرض "طُبع في القدس: مُستَملون جُدُد" بالتعاون مع متحف التراث الفلسطيني في مؤسّسة دار الطفل العربيّ في القدس، وافتتاح فضاء العائلة التّفاعليّ الأوّل في المتحف "بكلمة ولون بنشوف الكون".

تقول مدير عام المتحف الفلسطيني، د. عادلة العايدي – هنية: "نرى أنّنا نجحنا في التعامل مع مستجدّات هذا العام، بجهود فريقنا الذي عمل دون انقطاع أو كلل أثناء الحجر وبعده، حيث قدّمنا فعاليّات نوعيّة حصلت على اهتمام جمهور مُضاعف ومتنوّع، آملين أنها كانت مصدرًا للمعرفة والتأمّل والتّرفيه، لنقول معًا إنّ فلسطين مُستمرّة".

ورغم ظروف الوباء وقيود الحجر الصحي، افتتح المتحف معرض "طُبِع في القدس: مُستَملون جُدُد" إلكترونيًّا مُنتصف العام قبل أن يعود إلى استقبال الزوّار في مبناه، علمًا أن رحلة المعرض في استكشاف تاريخ القدس الحداثيّ والسّياسيّ من خلال مطبوعاتها مُستمرّة حتى نهاية شباط 2021. وللمرّة الأولى افتتح المتحف مساحة تعلّميّة وترفيهيّة للعائلة "بكلمة ولون بنشوف الكون"، لتوفير فضاءٍ خاصّ يدمج الزوّار من مختلف الفئات العمريّة في أنشطة تعلُّميّة وإبداعيّة مختلفة، بهدف تشجيع الأطفال والعائلات على التّفاعل لإنتاج مساهماتهم حول المعرض وتجربتهم المتحفيّة.

ومع إعلان الإغلاق التام في فلسطين، أطلق المتحف حملة "متحفك في بيتك، في الظروف الاستثنائيّة فلسطين مُستمرّة" والتي قدَّم خلالها، وعلى مدار أشهر، محتوىً إلكترونيًّا تفاعليًّا مُتعلّقًا بالتاريخ والثقافة الفلسطينيّة للجمهور. كما أطلق لاحقًا برنامج فعاليّات إلكترونيّ مكثّف طيلة العام مُرافق لمعرض "طُبِع في القدس: مُستَملون جُدُد" والمشاريع الأخرى، تضمّنَ ندوات، ولقاءات فكريّة، ومؤتمر المتحف السنويّ، وورشًا فنّيّة، وعروضًا أدائيّة، وجولاتٍ بالفيديو في المعرض، وعروض استكشاف المجموعات الفنّيّة عن قُرب، وغيرها، ليخلق بهذا تواصلًا جديدًا مع جمهور جديد من فلسطين والعالم.

وفي سياق متصل، أتاحت هذه الفعاليّات الإلكترونيّة للمتحف وللفنانين اختبار أشكال جديدة من العروض الفنّيّة عن بُعد، ولعلّ أبرزها هي القراءة المسرحيّة لمسرحيّة "صاحب الكرمل"، من كتابة عامر حليحل وتمثيل خولة إبراهيم، وإيفان أزازيان، ومحمد الباشا، وعامر حليحل، إذ قُدّمت وللمرّة الأولى في قالبٍ جديد بعيدًا عن خشبة المسرح، ليستمتع بمشاهدتها المئات حول العالم. وفي تجربة مماثلة، وللمرّة الأولى أيضًا، قدَّمت السّوبرانو مريم تماري وعازف البيانو فادي ديب، وهما من أبرز الفنانين الكلاسيكيّين من أصول فلسطينيّة، عرضًا بعنوان "القدس عربيّة: تمثيلات موسيقيّة"، إضافة إلى الجولة الفنّيّة للأطفال في معرض "طُبع في القدس" تحت عنوان "كاف في المتحف"، برفقة الفنّانة ميرا أبو هلال والفنّان نادر جلال.

وعلى صعيد آخر وفي مبادرة هي الأولى من نوعها، أعلنَ المتحف بداية العام عن إطلاق 17 منحةً بحثيّة حول الثّقافة الفلسطينيّة، تهدف إلى تحفيز المشاركة المُجتمعيّة الفكريّة، وسدّ الفجوات المعرفيّة حول التّاريخ والثّقافة الفلسطينيّين، ذلك تحقيقًا للخطَّة الاستراتيجيّة الجديدة للمتحف. ومع بدء الباحثين الذين وقع عليهم الاختيار العمل على أبحاثهم، يتطلَّع المتحف لمشاركتكم النتائج نهاية العام القادم.

كما نجح المتحف بتحقيق هدفه وإنهاء المرحلة الأولى من بناء أرشيف المتحف الفلسطيني الرّقمي، المُموّل من صندوق أركيديا، وهو  الأوسع في فلسطين والمنطقة العربيّة، والذي يضمّ أكثر من 200 ألف وثيقة تغطّي مواضيع هامّة في حياة الفلسطينيّين اليوميّة وتاريخهم الحافل بالتغييرات المحوريّة، ليمضي قُدمًا نحو التحضير لإطلاق المرحلة الثّانية من المشروع.

وفيما يتعلق بمبنى المتحف، وتعزيزًا لدوره كمبنى أخضر صديق للبيئة، فقد تم الانتهاء من تركيب ألواح خلايا شمسيّة لمرحلة ما قبل التشغيل، وربطها على شبكة شركة الكهرباء، بقدرةٍ إنتاجيّة تصل إلى 230 KWp (كيلو واط بالذروة)، لتغطّي استهلاك مبنى المتحف السّنوي من الطاقة بالكامل، وهي خطوة سعى المتحف لإنجازها منذ افتتاحه.

هذا، وبرغمِ الوضع الاقتصاديّ الصَّعب الذي خلفته الجائحة، أطلق المتحف حملة التّمويل الجماعيّ الأولى "80 قصّة وثُوب، من الشتات للبلاد"، التي تهدف إلى استعادة مجموعة أثواب فلسطينيّة تاريخيّة مع إكسسواراتها من الولايّات المُتّحدة الأمريكيّة إلى فلسطين، ونجحت لغاية الآن في الوصول إلى أكثر من 85% من قيمة التّمويل المطلوب. يُذكر أن بنك فلسطين كان الراعي البلاتينيّ للحملة عبر تبرّعه بمبلغ 15000 دولار أمريكي.

ويتطلّع المتحف الفلسطيني لتحقيق أهدافه وخطته السنويّة للعام القادم، والتي في أبرزها، افتتاح معرض جديد حول السّاحل الفلسطيني، والبدء بإطلاق مُخرجات المنح البحثيّة، وتعزيز التّواصل مع الفنانين والعاملين الثقافيين والأكاديميين والباحثين، إضافة إلى تعزيز أهداف البرنامج التّعليميّ في الوصول لعدد أكبر من طلبة المدارس إلكترونيًّا ووجاهيًّا.