مؤسّسة التعاون والمتحف الفلسطيني وأكاديميّة الآفاق يطلقون برنامج "سُرى" التدريبي

Image

تعزيزاً لارتباط الشباب الفلسطيني في الشتات بوطنهم الأمّ، فلسطين، أطلقت مؤسّسة التعاون، بالشراكة مع المتحف الفلسطيني وأكاديميّة الآفاق التابعة لمؤسّسة النيزك، برنامج "سُرى"، والذي يأتي استجابة للحاجة المتزايدة إلى بناء أشكال جديدة من التواصل تتجاوز الزيارة العابرة أو الارتباط العاطفي، في ظلّ اتّساع المسافات الجغرافيّة بين فلسطين وأبنائها حول العالم.

يجمع البرنامج بين التدريب العملي والتعلّم والانخراط المباشر في المؤسّسات والمجتمعات الفلسطينيّة، ليمنح الشباب الفلسطيني في الشتات فرصة لبناء علاقة أكثر عمقًا واستدامة مع فلسطين، من خلال تجربة مهنيّة ومعرفيّة متكاملة. 

ويستند البرنامج إلى رؤية مشتركة تنظر إلى الشباب الفلسطيني، أينما وجد، بوصفه جزءًا من رأس المال البشري الفلسطيني، وإلى قناعة بأنّ ما يراكمه الشباب من معارف وخبرات في جامعات ومؤسّسات وأسواق عمل حول العالم يشكّل موردًا مهمًّا، يمكن أن يلتقي مع الخبرة المحليّة للمؤسّسات الفلسطينيّة. ومن شأن هذا الالتقاء أن يخلق فرصًا للتعلّم المتبادل، ويولّد أفكارًا وشراكات ومقاربات جديدة، بما يعود بالنفع على المشاركين والمؤسّسات والمجتمع الفلسطيني على حدّ سواء.

ويتيح برنامج "سُرى" للمشاركين خوض تجربة عمليّة داخل مؤسّسات فلسطينيّة، إلى جانب برنامج متكامل من اللقاءات والزيارات والأنشطة التعليميّة والثقافيّة، بما يفتح أمامهم نافذة لفهم أعمق لفلسطين المعاصرة، واستيعاب تاريخها من خلال مؤسّساتها ومجتمعها، وليس من خلال الرواية الموروثة عنها فحسب. وفي المقابل، يوفّر للمؤسّسات الفلسطينيّة فرصة للاستفادة من خبرات ورؤى تشكّلت في سياقات أكاديميّة ومهنيّة متنوّعة حول العالم، والاستفادة من قدرات الشباب.

وقال الدكتور طارق امطيرة، المدير العامّ لمؤسّسة التعاون: "على امتداد أكثر من أربعة عقود، استثمرت مؤسّسة التعاون في الإنسان الفلسطيني باعتباره الثروة الأهم لشعبنا. واليوم نرى في الشباب الفلسطيني في الشتات امتدادًا لهذه الرؤية؛ فهم يحملون معارف وتجارب اكتسبوها حول العالم، كما يحملون انتماء راسخًا لفلسطين. ويأتي برنامج "سُرى" ليجمع بين هذَين البُعدَين، فيحوّل الانتماء إلى تجربة، والخبرة إلى شراكة، والعلاقة مع فلسطين إلى مساهمة حقيقيّة في بناء مستقبلها".

ومن جانبه، قال عامر شوملي، مدير المتحف الفلسطيني: "علّمتنا تجربة المتحف الفلسطيني أنّ الكثير من التحدّيات يمكن، بالإصرار والإرادة، أن تتحوّل إلى فرص. فكما حوّلنا محدوديّة الوصول إلى المتحف، وتشتّت جزء كبير من مقتنياتنا، إلى فرصة لبناء حضور يتجاوز الجغرافيا، ننظر إلى الشتات الفلسطيني بالمنطق نفسه. فالشباب الذين نشأوا ودرسوا وعملوا في سياقات أكاديميّة ومهنيّة وثقافيّة مختلفة، يحملون خبرات لا تمثّل غيابًا عن فلسطين، بل امتدادًا لتجربتها الجماعيّة. وعندما تلتقي هذه الخبرات بالمعرفة المحليّة تتولّد أسئلة ومقاربات جديدة، وهذا أحد أهمّ ما يسعى البرنامج إلى تحقيقه للمشاركين ولمؤسّساتنا على حدّ سواء".

كما أكّدت أكاديميّة الآفاق التابعة لمؤسّسة النيزك أنّ البرنامج ينسجم مع رسالتها في الاستثمار في الشباب، وبناء تجارب تعليميّة تتجاوز حدود الصفوف الدراسيّة، وتعزّز التفكير النقدي والقيادة والتفاعل مع الواقع، بما يمكّن الشباب الفلسطيني من تحويل المعرفة إلى أثر مجتمعي.

وقال د. عارف الحسيني، رئيس مؤسّسة النيزك للتعليم المساند والإبداع العلمي: "كلّ جيل يحمل مسؤوليّة التعلّم من الماضي، والتفاعل مع الحاضر، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل، ومن هذا الإيمان انطلقت "سُرى". يتيح البرنامج لشبابنا حول العالم فرصة لتعميق ارتباطهم بالوطن، من خلال العمل مع مؤسّسات ملهمة وخبراء ومجتمعات نابضة بالحياة. "سُرى" ليس مجرّد برنامج للتطوير المهني، بل تجربة تنمّي القيادة، وتعزّز الانتماء، وتمكّن المشاركين من إحداث أثر إيجابي ومستدام.

ومن المقرّر أن تنطلق النسخة الأولى من برنامج "سُرى" في خريف هذا العام، مستهدفة الطلبة الفلسطينيّين، والخرّيجين الجُدُد، والشباب في بداية مسيرتهم المهنيّة المقيمين في بلدان الشتات، حيث سيخوض المشاركون تجربة تجمع بين التدريب العملي، والتبادل المعرفي، والانخراط المباشر في الحياة المؤسّسيّة والثقافيّة الفلسطينيّة.

للمزيد من المعلومات وآليّة التقديم، زوروا الموقع : Sura Internship Programme | Sura.ps